الشيخ السبحاني
561
سيد المرسلين
التقوى وخير الملل ملة إبراهيم عليه السّلام وخير السنن سنن محمّد وأشرف الحديث ذكر اللّه وأحسن القصص هذا القرآن وخير الأمور عواقبها وشرّ الأمور محدثاتها وأحسن الهدى هدي الأنبياء وأشرف القتل قتل الشهداء » . إلى آخر الخطبة التي وردت بكاملها في المصادر التاريخية والتي ادرج فيها مجموعة كبرى وهامّة من التعاليم الاسلامية الهامة فرغب الناس في الجهاد لما سمعوا هذا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » ثم أصدر رسول اللّه أوامره للجنود بالتوجه إلى ثغور الشام من الطريق الذي عيّنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ( 1 ) قصة مالك بن قيس : رجع مالك بن قيس « أبو خيثمة » بعد أن سار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أياما إلى أهله في يوم حار ، فوجد المدينة فارغة ، وعرف بمسير جنود الإسلام ثم دخل في عريش له ، فوجد امرأتين له قد رشّتا الماء في العريش ، وبردّتا له ماء ، وهيأتا له طعاما ، فلما دخل قام على باب العريش ، فنظر إلى امرأتيه ، وما صنعتا له ، وفكّر في ما فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه من الحال ، وقد انطلقوا إلى جهاد العدوّ في شدّة الحرّ فقال : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الشمس والريح والحرّ ، وأبو خيثمة في ظل بارد ، وطعام مهيّأ ، وامرأة حسناء في ماله مقيم ؟ ما هذا بالنصف . ثم قال : لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه المجاهدين فهيئا لي زادا ، ففعلتا ثم قدّم بعيره فارتحله ، ثم خرج في طلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتى أدركه حين نزل تبوك ، وقد لقي في أثناء الطريق أبا خيثمة « عمير بن وهيب الجمحي » وهو يطلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 2 » .
--> ( 1 ) المغازي : ج 2 ص 1016 بحار الأنوار : ج 21 ص 210 - 212 . ( 2 ) السيرة النبوية : ج 1 ص 520 وقد ذكر الواقدي هذه القصة باختلاف يسير ونسبها إلى عبد اللّه بن خيثمة .